الشيخ السبحاني
604
بحوث في الملل والنحل
أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ » « 1 » ، وقال : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » « 2 » ، وقال : « قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ » « 3 » ، وقال : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » « 4 » ، فجعل له أوّلًا وآخراً ، ودلّ عليه أنّه محدود مخلوق ، وقد عظّم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن الثلم في دينهم والحرج في أمانتهم ، وسهّلوا السبيل لعدوّ الإسلام ، واعترفوا بالتبديل والالحاد على قلوبهم حتّى عرّفوا ووصفوا خلق اللَّه وفعله بالصفة الّتي هي للَّه وحده وشبّهوه به ، والأشباه أولى بخلقه ، وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظّاً في الدين ولا نصيباً من الإيمان واليقين . . . . إلى أن قال : فاقرأ على جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتابَ أمير المؤمنين بما كتب به إليك وانصصهما عن علمهما في القرآن وأعلمهما أنّ أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أُمور المسلمين إلّا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده ، وأنّه لا توحيد لمن لم يقرّ بأنّ القرآن مخلوق . فإن قالا : بقول أمير المؤمنين في ذلك فتقدّم إليهما في امتحان من يحضر مجالسهما في الشهادات على الحقوق ونصّهم عن قولهم في القرآن ، فمن لمن يقل منهم إنّه مخلوق أبطلا شهادته ولم يقطعا حكماً بقوله وإن ثبت عفافه بالقصد والسداد في أمره ، وافعل ذلك بمن في سائر عملك من القضاة ، وأشرف عليهم إشرافاً يزيد اللَّه
--> ( 1 ) . يوسف : 3 . ( 2 ) . الإسراء : 88 . ( 3 ) . هود : 13 . ( 4 ) . فصلت : 42 .